يوسف بن يحيى الصنعاني

363

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر

وأبرزتها بطحاء مكّة بعدما * أصات المنادي بالصّلاة فأعتما « 1 » وسألني إجازة هذا البيت ، وأن أجعل الكناية عن امرأة فقلت : فطيّب ريّاها المقام وضوّأت * بإشراقها بين الحطيم وزمزما فيا ربّ إن لقيت وجها تحيّة * فحيّ وجوها بالمدينة سهّما « 2 » تجافين عن مسّ الدّهان وطالما * عصمن عن الحنّاء كفّا ومعصما وكم من جليد لا يخامره الهوى * شننّ عليه الوجد حتّى تتيّما أهان لهنّ النّفس وهي كريمة * وألقى إليهنّ الحديث المكتّما تسفّهت لمّا أن مررت بدارها * وعوجلت دون الحلم أنّ اتحلّما فعجت لتقرى دارسا متنكّرا * وتسأل مصروفا عن النّطق أعجما ويوم وقفنا للوداع وكلّنا * يعدّ مطيع الشّوق من كان أحزما صبرت بقلب لا يعنّف في الهوى * وعينا متى استمطرتها قطرت دما « 3 » ومن شعره : بيني وبين عواذلي * في الحبّ أطراف الرماح أنا خارجيّ في الهوى * لا حكم إلّا للملاح « 4 » قلت : من عجائب الحبّ أن صيّر الشيعي خارجيا . وله أيضا وهو رقيق : مولاي يا بدر كلّ داجية * خذ بيدي قد وقعت في اللّجج حسنك ما تنقضي عجائبه * كالبحر حدّث عنه بلا حرج بحقّ من خطّ عارضيك ومن * سلّط سلطانها على المهج مدّ يديك الكريمتين معي * ثمّ ادع لي من هواك بالفرج « 5 » ومراعاة النظير في الأوّلين ممّا يدلك على إمامته في الأدب .

--> ( 1 ) أصات : نادى ، وأعتم : دخل في العتمة . ( 2 ) السهم : جمع الساهم ، وهو المتغيّر . ( 3 ) الغرر والدرر 1 / 115 - 116 ، سلافة العصر ، الشعر والشعراء لابن قتيبة 597 ، معجم الأدباء 6 / 212 - 213 ، ديوانه 3 / 200 - 201 . ( 4 ) وفيات الأعيان 3 / 315 ، أنوار الربيع 1 / 211 ، ديوانه 1 / 211 . ( 5 ) وفيات الأعيان 3 / 315 ، أنوار الربيع 4 / 150 ، ديوانه 1 / 174 .